سليمان الدخيل

156

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

سبقهم لأن السابقين لهم كانوا يعتمدون على الحديث فقط في كتاباتهم أما هؤلاء . . الدين سنشير إليهم - فقد تكون عندهم مادة غزيرة ترجع إلى اختلاط العرب بالنصارى واليهود الذين دخلوا في الإسلام ، فضلا عن ظهور طبقة القصاص الذين يحكون سير الرسول وأبطال المسلمين ، وبذلك لم يعد الحديث هو المصدر الوحيد للتاريخ بل تنوعت وتعددت مصادرة ، وكان على مؤرخي بغداد أن يضبطوا الحوادث التاريخية ، ويحسنوا عرضها . ومن أشهر المؤرخين محمد بن إسحاق بن يسار ، وهو من أصل فارسي نشأ في المدينة ، وأخذ الحديث عن علمائها ، وعنى بصفة خاصة بجمع الأحاديث التي تتناول سير الرسول ومغازيه ، قال الشافعي عنه : من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق « 1 » . وبلغ من ثقة الخليفة المنصور به أن عهد إليه بتصنيف كتاب في التاريخ لابنه المهدى يبدأ منذ بداية الخليفة إلى يومه ، وقام ابن إسحاق بهذا العمل الجليل ، وقدم الكتاب للمنصور مرفقا بموجز له « 2 » . اعتمد ابن إسحاق في كتابه المغازي على الأحاديث النبوية التي أخذها من الرواة في مصر والمدينة المنورة ، والأخبار التي يرددها الثقاة ، وترجع أهمية هذا الكتاب في أن عبد الملك بن هشام اعتمد عليه في كتابه عن السيرة ، لذلك يمكن الإلمام بكتاب ابن إسحاق بصورة مختصرة في كتاب ابن هشام ، وأعتمد على ابن إسحاق كذلك كل من تكلم في السير والمغازي « فعليه اعتماده وإليه إسناده » « 3 » . ينقسم كتاب ابن إسحاق في المغازي إلى ثلاثة أقسام : المبتدأ والمبعث والمغازي ، والمبتدأ يشمل تاريخ العرب قبل الإسلام وأعتمد على القصص والأساطير ، وخصوصا ما رواه العلماء اليهود والنصارى ، وأشار إلى قبائل العرب البائدة مثل عاد وثمود والرسل التي بعثت إلى تلك القبائل ، ونقل عن التوراة

--> ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 3 ص 405 . ( 2 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 1 ص 271 . ( 3 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 3 ص 405 . ،